المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [ كفي الملام وعلليني ]


الـكـايـد
04 Nov 2006, 07:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم ,,

شاعر الكويت الأول


فهد العسكر يعتبره الكويتيون شاعرهم الاول بلامنازع وبالرغم من حبهم له الا انهم لم يوثقوا كثيرا من قصائده الا ماجمعه عنه صديقه الانصاري والسبب هو مامربه من مرحلة ادت الى اتلاف كل مايملكه من كتب وقصائد على يد اهله ومجتمعه ....
" نترككم مع ماكتبه الانصاري عن فهد العسكر" ...لا أحد يدري ما كان سيحل بشعر فهد العسكر ومكانته الخاصة في ديوان الشعر العربي لو لم يبادر صديق الشاعر الأديب عبد الله زكريا الأنصاري بجمع ما تبقى من شعره بعد رحيله وإصداره في كتاب تضمن توثيقا مطولا لسيرة حياته وذلك بعد خمس سنوات فقط على رحيله .
وقد ظل كتاب الأنصاري الذي صدر في طبعته الأولى عام 1956 ، هو المرجع الأول والأخير لحياة الشاعر فهد العسكر وشعره ، وقد كان الأنصاري حريصا على مدى ما يقرب من خمسين عاما تلت إصدار الطبعة الأولى على إعادة طبع الكتاب طبعات متعددة تضمنت في كل مرة المزيد من المعلومات والقصائد التي كان يجد في البحث عنها في مظانها الأصلية ، مما أكسب ذلك الكتاب أهميته الفنية والتاريخية والريادية في التوثيق لحياة شاعر الكويت الأول …والأهم أيضا . كما أن اختيار الباحثة الكويتية الدكتورة نورية الرومي لحياة الشاعر الراحل وشعره مادة لأطروحتها التي تقدمت بها لنيل شهادة الماجستير شكل إضافة جديدة لمهمة إعادة الاعتبار لهذا الشاعر الذي رحل بائسا محروما ..حزينا ..تعيسا ..رافضا ومرفوضا ..غاضبا ومغضوبا عليه ..ناقدا ومنقودا …منكسرا ومخذولا …مريضا وأعمى …وحيدا وغريبا في وطنه … لكنه رحل أولا وأخيرا شاعرا كبيرا …ومبدعا لم يتكرر كثيرا في ديوان الشعر العربي في الكويت ، ليس لقيمة شعره الفنية ، التي شكك البعض فيها ، وحسب ، لكن بشكل أكثر أهمية لريادته الشعرية ، وللخط الانتقادي الحاد والمستقل الذي تبناه منذ أن تفتحت شعريته المميزة ، ولأفكاره التقدمية الحالمة ، ولأحلامه الشعرية ذات الروح النزق الجميل والطبيعة الرومانسية ، التي أخذ على عاتقه الشعري التبشير بها بين أفراد مجتمع شديد التدين ، شديد المحافظة علــى العادات والتقاليد ، وشديد الرفض لكل ما هو جديد .
غيــــــــــاب الــــذكرى!!
ورغم أن نضال فهد العسكر الشعري لم يذهب سدى في مطلقه بالنظر إلى تلك التغيرات الهائلة التي ألمت بالمجتمع الكويتي على مدى نصف القرن الأخيرة ، لكن يبدو أن مرور كل هذه السنوات لم يكن كافيا لإعادة الاعتبار له بما يكفي وبما يليق وبما يستحق !! ... حتى أن الكويت التي يحتفل مجلسها الوطني للثقافة والفنون والآداب باختيارها كعاصمة ثقافية للوطن العربي هذا العام ، الذي يصـادف ذكرى اليوبيل الذهبي لشاعـرها الأول ، لم تتذكره ولم تحاول إحياء تلك الذكرى الخمسينية عبر نشاط خاص يقام في المناسبة ، فلا مركز ثقافي افتتح باسمه ، ولا ندوة نقدية نظمت لدراسة شعره ، ولا جائزة أدبية أعلنت باسمه ، ولا برنامج تلفزيوني أعد خصيصا للتعريف به بين مشاهدي الفضائيات العربية ، ولا ديوان جامع ومشروحا لأعماله الشعرية الكاملة صدر بهذه المناسبة . فلعل الكثيرون لا يعرفون أن ديوان أهم شاعر في تاريخ الكويت لم يصدر بعد رغم مرور خمسين عاما على وفاته . ورغم أن عبد الله زكريا الأنصاري اجتهد كثيرا في جمع قصائد الشاعر الراحل وإصدارها في كتابه عن فهد العسكر ، ألا أن هذا الكتاب القيم والمهم لا يغني عن إصدار ديوان الشاعر بشكل مستقل وشامل ومشروح ومحقق ، فكتاب الأنصاري ليس ديوانا شعريا للعسكر بقدر ما هو دراسة تـاريخية وتوثيقية لحياته وشعره ، كما أن الأنصاري نفسه دعى في كتابه إلى جمع شعر فهد العسكر الذي يعتقد أن الكثير منه ما زال متفرقا لدى بعض أصدقائه وفي كثير من المجلات التي كان العسكر ينشر قصائده فيها في ذلك الوقت
وربما كان المناسب أن نقترح إصدار هذا الديوان بعنوان " الفجر الصادق " وهو العنوان الذي كان الشاعر فهد العسكر ، وفقا لبعض الروايات ، قد اختاره بنفسه عنوانا لمجموعة شعرية أعدها لتطبع وتنشر على نفقــة أحد المعجبين بشعره ، ولكنه رحل عن عالمنا دون أن تتحقق له تلك الأمنية الصغيرة..ولا تلك الأمنيات الكبار إرهاص شعــــــــــري ...تاريخي!!
لم يكن فهد العسكر شاعرا عاديا في ديــوان الشعر الكويتي أو العربي ، فلقد ظهر ضمن تلك الإرهاصات التاريخية التي كانت تنبض في تضاريس المنطقة العربية بأكملها ، فكان الصورة النموذجية في الكويت للعصر العربي الخاص ، شعريا وسياسيا واجتماعيا . وقد رشحه نتاجه الشعري الغزير والذي لم يتبقى منه سوى أقله بعد أن تعرض للحرق المتعمد من قبل ذويه الذين كانوا يرفضون خياراته الحياتية المتناقضة مع خياراتهم وخيارات مجتمعهم التقليدي ، وللإهمال غير المتعمد من قبل الكثير من أصدقائه الذين لم ينتبه سوى قلة منهم لقيمة ما يحتفظون به من قصائد له ... نقول أن هذا النتاج الشعري رشح فهد العسكر ليكون واحدا من طليعة شعراء جيله ليس في الكويت أو المنطقة الخليجية وحسب ، بل على امتداد خريطة الوطن العربي بأسرها ، وقد كان يمكن لهذه المكانة أن تتسع أكثر ، ولهذه الشهرة أن تتضاعف أكثر وأكثر لو أن العسكر كان ممن يحرصون على نشر نتاجاتهم الشعرية في المنابر الصحفية التي أتيح له النشر فيها فعلا ، فقد كان هذا الشاعر زاهدا في تلك الشهرة حريصا على عدم نشر كل ما يكتب من قصيد جديد ، ويرى عبد الله زكريا الأنصاري " أن الشاعر فهدا كان غير ميال إلى نشر قصائده في الصحف العربية ، وكان يتردد كثيرا ، إذا ما طلب إليه نشر قصيدة من قصائده في إحدى المجلات العربية ، ولا نعرف الأسباب التي دفعته إلى التردد والامتناع أحيانا عن نشر قصائده ، وربما رجع ذلك إلى اعتقاده بأن هذه القصيدة أو تلك لا تستحق النشر ، والذي يؤلمنا أننا كنا نعرف أن لديه مجموعة كبيرة من أشعاره يحتفظ بها ، وأنه أعد قسما كبيرا منها للطبع ، وقد أخبرني بذلك شخصيا ، عندما كنت في زيارته في أحد الأيام ، كما أخبرني أنه لا يستطيع طبع جميع قصائده ، لأن فيها ما يسوء بعض الناس ، وهو لا يحب إثارة خواطرهم ، وسيتركها للزمن يفعل بها ما يشاء ”.
ولعل الشاعر كان يشير إلى أسباب ذلك الزهد في النشر عندما قال في بعض شعره :

وطني وأدت بك الشباب=وكل ما ملكت يميني
وقبرت فيك مواهبي=واستنزفت غللي شؤوني
ودفنت شتى الذكريات = بغور خافقي الطعين
وكسرت كأسي بعدما=ذابت بأحشائي لحوني
وسكبتها شعرا رثيت=به منى الروح الحزين
وطويتها صحفا ضننت= بهاوما أنا بالضنين
ورجعت صفر الكف= منطويا على سر دفين
فلأنت يا وطني المدين=وما أنا لك بالمدين
لكن زهد فهد العسكر بالنشر والانتشار لم يكن هو السبب الوحيد في تأخر مكانته الإعلامية ، الثقافية عن الطليعة الشعرية العربية التي كان في صفوفها الأدبية الابداعية . فاذا كانت تلك الطليعة قد حظيت باهتمام نقدي وإعلامي وثقافي كبير نتيجة انتمائها لبيئات عربية متقدمة ثقافيا وفكريا ومتصلة اتصالا مباشرا ومستمرا مع التيارات الثقافية المستجدة ، فإن فهدا العسكر ظهر في بيئة منغلقة على نفسها مقارنة مع غيرها من البيئات العربية المنفتحة في ذلك الوقت ، كما أن ظروف العسكر الشخصية من تعرضه لذلك الرفض الأسري والاجتماعي وتعرضه للمرض ثم فقدان البصر كانت مما ساهم في تغييب صورته عن مشهد الشعر العربي في النصف الأول من القرن العشرين ، رغم انتمائه الحقيقي لهذا المشهد ، وتأثره بكل التيارات الشعرية التي كانت سائدة في ذلك الوقت اتساقا مع نزوعه لكل ما هو جديد ومع رفضه المطلق لكل ما هو قديم .
تحول ..و ثورة مبكرة
ولد فهد العسكر على أرجح الأقوال ، في الفترة من 1913 إلى 1917 . وإذا كانت السنة التي ولد فيها غير محددة يقينا ، فإن المكان الذي شهد ولادته أكثر تحديدا ، فقد ولد في منطقة تسمى " سكة عنزة " وهي إحدى مناطق العاصمة الكويتية القديمة ونشأ وسط بيئة محافظة وبين أفراد أسرة شديدة التدين حيث حرص والداه على تنشئته على العادات والتقاليد الموروثة ، وعلى أصول الدين الإسلامي وتعاليمه ، حتى أن والده كان يصطحبه إلى المسجد لأداء فروض الصلاة وهو ما زال في طور الطـفولة الأولى ، ولهذا نشأ فهد العسكر متدينا بل لعله شديد التدين . وقد كرست المدارس التقليدية التي كانت منتشرة في الكويت في ذلك الوقت ذلك الروح الديني في نفس الطفل الصغير ، ولم تغير مدرسة المباركية التي التحق بها بعد ذلك ، وهي أول مدرسة عصرية نظامية في الكويت ، ثم المدرسة الأحمدية التي استكمل بها تعليمه ، شيئا مما في نفس فهد العسكر . وفي هاتين المدرستين أتيحت للطفل الموهوب أن ينهل الكثير من مصادر الأدب العربي التقليدية ، فكان يقرأ كل ما تقع عليه عيناه من كتب أدبية ودواوين شعرية . وقد ظهرت بوادر النبوغ على الشاعر منذ طفولته المتأخرة ، فيحكي أستاذه في المدرستين المباركية والأحمدية الشيخ الراحل عبد الله النوري ، في مقالة له بعنوان " ذكريات عن فهد العسكر " ، نشرت في جريدة الوطن الكويتية بتاريخ 10 / 8/ 1964 أن فهد العسكر ألقى قصيدة في المدرسة المباركية بعد أن ترك الدراسة فيها ، بمناسبة حفلة المولد النبوي وقد هزت تلك القصيدة مشاعر الناس وأخذت بألبابهم ،وكان من نتيجة ذلك أن ظهر فهد العسكر كشاعر له مكانته .
ورغم أن فهدا قد نشأ نشأة دينية متميزة تجلت في حرصه على تسخير موهبته لخدمة قضايا الدين واعلان شعريته عبر قصيدة دينية في الاحتفال في المولد النبوي كما روى النوري ، ألا أن هذا الحرص تبدد بعد ذلك شيئا فشيئا تحت وطأة اهتمامه المتزايد بنوع جديد من القراءات لم تكن المنطقة تعرفها كثيرا . وكانت المجلات الأدبية الصادرة من القاهرة وبيروت ودمشق وبغداد زاد الشاعر المتطلع ، حيث كان يحصل على أعدادها المتلاحقة عن طريق استعارتها من مكتبة ابن رويح ، وهي أول مكتبة افتتحت في الكويت .
لقد فتحت له تلك القراءات الجديدة افاقا جديدة على الشعر الجديد ، وجعلته يبدأ أولى خطوات ذلك التحول الكبير الذي ألمه به على الصعيد الشعري أولا ثم على الصعيد الفكري والاجتماعي ، فتحول من شاعر تقليدي محافظ وشديد التدين ، الى شاعر رومانسي ثائر على التقاليد الموروثة ، حالم بمستقبل أفضل ، شديد الجرأة في محاربة ثوابت المجتمع البالية ، والمتعصبين من بني قومه ...وهي الجرأة التي أوصلته إلى حدود التهور في كثير من الأحيان مما أسهم في تحريض أسرته ومجتمعه عليه ، وإثارة غضبهما . وقد كانت الشكوى وسيلة فهد العسكر الشعرية الأولى في التعبير عن ثورته العارمة ورفضه لكل ما كان سائدا في راهنه الراكد .
وفي هذا الصدد تقول الدكتورة نورية الرومي في كتابها " الحركة الشعرية في الخليج العربي بين التقليد والتطور " ، " أن شعره كله على اختلاف قصائده ومناسباته يدور حول شكوى شاعر من واقعه ، وتبرمه بظروف حياته ، وليس أدل على ذلك من أن كلمة الشكوى نفسها تتردد في أشعاره بصورة غريبة تجعل من ذكرها ظاهرة فنية في شعر فهد العسكر (…..) إن شكوى فهد العسكر ليست في حقيقة الأمر سوى هذا القلق الوجداني الذي يصيب هؤلاء الشعراء دون سبب حقيقي في أكثر الأحيان ، أو ما يسميه الرومانسيون بمرض العصر ، يقصدون به الأحزان التي تغلب على هؤلاء الشعراء من غير أن يكون لها سبب محدد . ومن الغريب أن هذه الشكوى الغامضة قد أنتجت شيئا آخر في شعر فهد العسكر هو كثرة ذكر الدموع والبكاء والعويل والصراخ ، وما يتصل بها من المعاني والكلمات ، وقد أحدث فهد العسكر بهذه اللغة الوجدانية الحزينة ضجة وصراخا يجعل قارئ شـعره يحس بأحزانه وآلامه ، ولكنه لا يستطيع أن يتبين أسباب هذا البكاء أو ذلك الصراخ ….." .
وتمثل قصيدة فهد العسكر الشهيرة التي كتبها عام 1946 بعنوان " شهيق وزفير " ذلك الرفض الشاكي الذي تميز به الشاعر خير تمثيل . لقد كتب الشاعر هذه القصيدة مخاطبا بها والدته طالبا منها عبرها أن تكف عن توجيه اللوم له فهو لم يعد قادرا على تحمل اللوم ولا على تقبل الانتقاد لا من أسرته التي قست عليه أشد القسوة فطردته من رحمة العيش في كنفها ، ولا من مجتمعه الذي اتهمه بالكفر والمجون ، لمجرد أنه رفض الصمت ، ورفع صوته عاليا في الدفاع عن آرائه ومعتقداته ، وعن الأحرار من بنى وطنه ممن يرى أنهم أصبحوا يعانون من الحرمان والبؤس بل والسجن أحيانا في وطن يتمتع فيه الآخرون بكل شيء .
ويبدأ الشاعر أبيات هذه القصيدة الشهيرة بذلك الخطاب المرير قاطع على والدته سيل احتجاجاتها وقسوة عتابها بقوله :

كفي الملام وعلليـــني=فالشــك أودى بالـيقين
وتناهبت كبدي الـشجون= فمن مجيري من شـجوني
وأمضني الداء العياء فمن=مغيثي ؟ من معـــيني؟
ويرسم العسكر لوالدته ملامح صورته الجديدة التي لا تحتمل ذلك النوع من العتاب القاسي ، فيقول :

أنا شاعر ، أنا بائــس=أنا مستهام ، فاعذريني
أنا من حنيني في جحيم=آه من حــر الحنين
أنا تائه في غيهـــب=شبح الردى فيه قريني
ضاقت بي الدنيا دعيني=اندب الماـضي دعيني
ثم ينتقل في قصيدته الى أسباب ما هو فيه من ضيق وأسى وغربة حقيقية تجلت في قسوة الحياة التي كان يستشعرها وهو يعيش في وطنه ، محاصر بمن يضيقون عليه الخناق ، ويقفون حجرة عثرة أمام تطلعاته الشخصية والوطنية ، ودعوته للنظر الى المستقبل بعون يملؤها الأمل والرغبة في ممارسة الحياة وفقا لاشتراطاتها الجديدة ، ولعل مما يخفف على الشاعر مأساته أنه يعرف أؤلئك الذين تحاملوا عليه ظلما وعدوانا وأرهقوه ، ولكنهم ما زالوا في غيهم يعمهون فلا يعرفوه سوى شاعرا كافرا وخارجا على قوانين المجتمع التي وضعوها أو ورثوها :

فعرفتهم ، ونبذتــهم=لكنـــــهم لم يعرفوني
وهناك منهم مــعشر=أف لــــهم كم ضايقوني
هذا رماني بالــشذوذ=وذا رمـــــاني بالجنوني
وهناك منهم من رماني=بالخــــــلاعة والمجون
وتطاول المتــعصبون=ومـــا كفرت وكفرونـــي
وأنا الأبي الــنفس ذو=الوجدان والشرف المـصون
الله يــــشهد لي وما=أنا بالذلــــيل المـستكين
لا در درهـــــم فلو=حزت الــنضار لألهـــوني
أو بعت وجداني بأسواق=الــــــنفاق لأكرمـوني
أو رحت أحـــرق في=الدواوين البخور لأنــصفوني
فعرفت ذنبي أن كبشي=ليس بالكبــــش السمين
يا قوم كفوا ديـــنكم=لكم ولي يا قـــــوم ديني
صدمـــــات متوالـــية
على أن الشكوى ، رغم أهميتها في شعره والكشف عن مكنوناته النفسية وآرائه الاجتماعية والفكرية ، لم تكن وسيلة فهد العسكر الوحيدة للتعبير عن منهجه الحياتي والشعري ، فقد دأب الشاعر في قصائد أخرى كثير على التعبير عن ذلك المنهج بتقديم صورة جديدة للمرأة الكويتية تتميز بالجرأة والانطلاق والانفتاح في علاقتها مع الرجل ، وهي صورة مختلفة بل متناقضة تماما مع الصورة التقليدية للمرأة الكويتية بل والعربية في ذلك الوقت بشكل خاص . ولعل فهد العسكر أراد برسمه لهذه الملامح المتخيلة للمرأة صدم المجتمع بأكثر ما يحرص على المحافظة عليه من مكوناته وهي المرأة .
ورغم أن العسكر يقدم هذه الصورة الجريئة للمرأة ، ألا أنه لا يتوانى عن تقديمها ضحية لمجتمعها في قصائده الواقعية الاجتماعية .
ولم تكن المــرأة وسيلة فهد العسكر الوحيدة في صدم مجتمعه ، فقد أقدم الشاعر مثلا على رثـاء صديقا له انتحر متبرما من الأوضاع الاجتماعية التي كان يعيــشها ، ناعتــا إياه بالشــهيد مما يتناقض مع تعاليم الدين الإسلامي التي تنظر للـمنتحر نظرة تخلده في النار وفقا للحديث الشريف الذي ورد بهذا المعنى . كما ان لم يكن ليتورع عن كتابة قصيدة غزلية صريحة في مـناسبة المولد النبوي الشريف مثلا .
على أن الشاعر لم يكتف بأغراضه التي يمكن أن تكون أغراضه الخاصة التي وظفها للتعبير عن معتقداته الاجتماعية والشخصية . فلفهد العسكر قصائد رائعة كثيرة في التعبير عن إيمانه القومي وخدمة القضــايا العربية ، وخاصة القضية الفلسطينية . وقد أولع الشاعر بفن شعري تقليدي هو التخميسات ، حيث خمس بعض القصائد الشهيرة لكثير من الشعراء العرب القدامى والمعاصرين مثل المتنبي وأحمد شوقي، كما أنه أبدع في الوصف ، وتعتبر قصيدته في وصف البلبل السجين واحدة من أبدع القصائد على هذا الصعيد وفيها يقول واصفا حال البلبل بما يذكر بحال الشاعر في عزلته التي اضطر إليها هربا من قسوة الأهل والمجتمع :

ولهان ذو خافق رقت حواشــيه= يصبو فتنشره الذكرى وتطويـه
كأنه وهو فوق الغصن مضـطرب=قلب المشوق وقد جد الهوى فيه
رأى الربيع وقد أودى الخريف به=بين الطيور كميت بين أهليــه
فراح يرسلها أنات محتــــضر=إلى السماء ويشكو ما يعانيــه
ولم تختلف نهاية فهد العسكر عن نهاية بلبله البائس ، فقد انتهى الأمر بشاعر الكويت الأول بائسا حزينا يرسل آهاته الحرى وأناته المحتضرة نحو السماء من غرفة متواضعة ومظلمة تقع في الدور الأول من إحدى بنايات سوق واجف في العاصمة الكويتية أقام فيها بعد أن طرده الأهل وهجره كثير من الأصدقاء ونبذه المجتمع ، لكن مرض التدرن الرئوي الذي تسلل الى جسده المنهك حتم على نصف يوسف النصف مدير إدارة الصحة في ذلك الوقت أن ينقله الى المستشفى الأميري لتلقي العلاج ...دون جدوى .
فقد كانت الأدوية والأمصال اعجز من أن تعالج جسد الشاعر الضعيف وروحه المنهك ونفسيته المتعبة من عجز الآخرين عن فهمه وعجزه عن فهمهم . وهكذا أرسل الشاعر آهاته الشعرية الأخيرة نحو الــسماء : " وما كفرت ..وكفروني " قبل أن يغمض عينيه إغماضتهما الأخيرة يوم الخامس عشر من شهر أغسطس لعام 1951 .

وهنا قصيدته المشهورة :

كفي الملام وعلليني

http://www.dwaihi.com/ram/7nadm24.ram



تحيـــــــــاتي

.. منقول ..

(( مجرد أمنيات ))

----ML7----
05 Nov 2006, 08:13 PM
لاهنت
يعطيك العافيه هالطرح..

موت وميلاد
05 Nov 2006, 08:17 PM
لي عوده بعد ان افرغ من قراءة الموضوع بالكامل

الـكـايـد
06 Nov 2006, 07:00 AM
لاهنت يالغـلا

لا داعي للشكر

حق وواجـب

تحيـاتي

الـكـايـد
06 Nov 2006, 07:01 AM
أنتظر عودتك


تحيـــــــاتي لك

الأميــــــره
08 Nov 2006, 03:09 AM
أخوي ... [مجرد امنيات]...
قرأت مقتطفات من موضوعك عن الشاعر فهد العسكر ...
أخوي كفيت و وفيت ... جميل أن يجد الشاعر من هم
مهتمين بشعره وبتاريخه ... وأنت أحببت هذا الشاعر
الذي لا أخفيك عن سماعي بأسمه ولكني لم أكن أعرف بهذه
المعلومات عنه ... وأعتقد أنه لم يكن مظلوم ولكن كان له
شخصيته المستقله وأرأه الخاصه والتي كان يعجز أن يوصلها الى
الأهل والمجتمع بأسلوبهم بل كان يستخدم أسلوبه الذي صعب الوصول
اليهم ولكن هذا ليس عيب فيه بل على ماأعتقد هذا ماعجبني به وميزه
بنظري لذالك هو باقي في قلب كل من أحبه وأحب شعره وها هو
المجتمع بعد أن ظلمه وصد عن فهمه يرجع ليعطيه حقه حتى وأن
لم يتمتع هو بذالك من شهره ومحبه خالصه .... وهنا أقول
لك يعطيك العافيه على هذه المعلومات عن الشاعر الكبير الذي
ناضل وظلُم في حياته ولكنه بقى في مخيلت كل من أحبه
وأحب ماخط قلمه ...
تقبل مروري وتعليقي على الموضوع وأن لم يكن
بالمستوى المطلوب...
تحيتـــــــــي ....
أختك .... أحلى وحده ...

الـكـايـد
08 Nov 2006, 01:35 PM
العفو

تحيـاتي لكِ